السيد الطباطبائي
180
الإنسان والعقيدة
ويعطوا أعداءهم كتابهم بشمالهم ، فيمرّوا إلى النّار بلا حساب » « 1 » . وروي في الكافي « 2 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله تعالى : وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ الآية . ومن المحتمل أن يرجع عليه السّلام الضمير في سيماهم إلى قوله : رِجالٌ و كُلًّا جميعا . وروى القمّي عن الباقر عليه السّلام أنّه سئل عن أصحاب الأعراف ، فقال : « إنّهم قوم استوت حسناتهم وسيّئاتهم فقصرت بهم الأعمال ، وأنّهم لكما قال اللّه عزّ وجلّ » « 3 » . أقول : يشير عليه السّلام إلى قوله : وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ « 4 » الآية . وفي الجوامع عن الصادق عليه السّلام : « الْأَعْرافِ : كثبان بين الجنّة والنار يوقف عليها كلّ نبيّ وكلّ خليفة مع المذنبين من أهل زمانه ، كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده ، وقد سبق المحسنون إلى الجنّة ، فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين معه : انظروا إلى اخوانكم المحسنين قد سبقوا إلى الجنّة فيسلم عليهم المذنبون ؛ وذلك قوله تعالى : سَلامٌ عَلَيْكُمْ لم يدخلوها وهم يطمعون أن يدخلهم اللّه إيّاها بشفاعة النبيّ والإمام ، وينظر هؤلاء إلى النّار فيقولون : رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 5 » ، وينادي أصحاب الأعراف وهم الأنبياء والخلفاء رجالا من أهل النّار ورؤساء الكفّار يقولون لهم مقرّعين : ما أغنى عنكم جمعكم واستكباركم هؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم اللّه برحمة ، إشارة لهم إلى أهل الجنّة الذين كان الرؤساء يستضعفونهم ويحتقرونهم
--> ( 1 ) تفسير القمّي : 2 / 404 . ( 2 ) الكافي : 1 / 239 ، الباب 64 ، الحديث 9 . ( 3 ) وقد ورد في الكافي : 2 / 388 ، الباب 360 أصحاب الأعراف ، الحديث 1 . ( 4 ) سورة الأعراف : الآية 46 . ( 5 ) سورة الأعراف : الآية 47 .